الشيخ الطبرسي
72
تفسير مجمع البيان
إذا هم يسخطون ( 58 ) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 59 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( يلمزك ) بضم الميم ، وهي قراءة الحسن ، والأعرج . والباقون : بكسر الميم . اللغة : يقال لمزت الرجل ألمزه ، وألمزه : إذا عبته ، وكذلك همزته ، قال الشاعر : إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه ( 1 ) وقيل : الهمز العيب بكسر العين وغمزها أي : يكسر عينه ( 2 ) إذا غاب . واللمز : العيب على وجه المسارة . وقيل لأعرابي : أتهمز الفارة ؟ قال : الهر يهمزها ، فأوقع الهمز على الأكل . والهمز : كاللمز . النزول : عن أبي سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقسم قسما ، وقال ابن عباس : كانت غنائم هوازن يوم حنين ، إذ جاءه ابن أبي ذي الخويصرة التميمي ، وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج ، فقال : أعدل يا رسول الله ! فقال : ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر : يا رسول الله إئذن لي فأضرب عنقه ! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافه ( 3 ) ، فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله ، فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود في إحدى ثدييه ، أو قال في إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة ، تدردر ، يخرجون على فترة من الناس . وفي حديث آخر : فإذا خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فنزلت ( ومنهم من يلمزك ) الآية . قال أبو سعيد الخدري : أشهد أني سمعت هذا من
--> ( 1 ) كاشره : ضحك في وجهه ، وباسطه . ( 2 ) وفي نسخة مطبوعة ( يكثر عليه ) . ( 3 ) القذذ : ريش السهم . والرصاف : العقب الذي يلوى على مدخل النصل .